قبيلة "ثمود"،
هي من أشهر القبائل العربية البائدة المذكورة في القرآن الكريم، وقد ارتبط اسمها
بنبي الله "صالح " عليه السلام، وحين نذكر نبي الله صالح، أو نسمع عن اسمه،
فإنه يأتي في ذهننا مباشرة ناقته الشهيرة المذكورة في القرآن، والمنسوبة إليه والشهيرة
باسم " ناقة صالح"، حيث أن هلاك قبيلة ثمود كان بسبب هذه الناقة.
قبيلة ثمود
هي قبيلة
عربية متفرعة من أولاد سام بن نوح، وتقول العديد من الآراء، أن أصل تسمية ثمود جاء
نسبة إلى أحد أجدادها، وهو ثمود بن جاثر بن إرم بن سام بن نوح، فيما آخرون يقولون أنه جاء نسبة إلى ثمود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام
بن نوح، وقد كانت ثمود قبيلة كثيرة الرزق،
غير أنهم كانوا ظالمين، وعاصين لله وجاحدين بنعمه، حيث كانوا مشركين بالله تعالى، كما
أنهم كانوا يصنعون الأصنام ويعبدونها.
نبي الله صالح
كان نبي
الله صالحا ينحدر من هذه القبيلة المشركة، وقد اختاره الله واصطفاه عن غيره، حتى
يكون نبيه إليهم، ويردهم عما هم فيه، لكن آمن به القليل فقط من القوم، فيما معظم
أهالي القبيلة كذبوه وعصوه، بل وسخروا منه، قال
الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى
ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ
يَخْتَصِمُونَ ﴾ سورة
النمل الآية 45، بل إنهم قد طلبوا منه آية أي معجزة حتى يصدقوه، قال الله تعالى: ﴿ قَالُوا
إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * مَا
أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ ﴾ سورة
الشعراء الآيتين 153، 154
كانت القبيلة مشهورة بصخورها الضخمة، وبأنهم ينقشون البيوت
من هذه الصخور، ولأجل تعجيز نبي الله صالح، طلبوا منه استخرج ناقة من صخرة حددوها
بأنفسهم، حيث قالوا له استخرج لنا ناقة من هذه الصخرة بالضبط، إن كنت فعلا نبيا
مرسلا من عند الله.
المعجزة
كانت قدرة الله، وكانت المعجزة، وشاءت إرادة الخالق بأن تتشقق
الصخرة وتخرج منها الناقة، أمام ذهول ودهشة وصدمة كل سكان قبيلة ثمود المشركين.
تشققت الصخرة وخرجت الناقة، والتي أطلق عليها من بعد "
ناقة صالح " وقد كانت آية لكل المشركين والمشككين في نبوءة نبي الله صالح، لقد
كانت الناقة بحق معجزة كبيرة، بحيث أنها كانت ترد الماء لوحدها في يوم واحد من دون
أن يقترب منها أي حيوان آخر، وفي اليوم التالي كانت تسقي كل الأهالي من لبنها،
وهذا مصداقا لقوله تعالى: (قَالَ هَٰذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ
يَوْمٍ مَعْلُومٍ) سورة الشعراء الآية 155.
لقد كانت الناقة بحق معجزة إلهية، حيث أمر الله نبيه صالح، بأن يحذر
قومه من إيذاء الناقة وبأن يتركوها تأكل وترعى في الأرض كما شاءت، وحذرهم أنه في
حالة امتدت أيديهم لها بالأذى فإنه سوف يلحقهم عذاب شديد، قال تعالي في سورة
الشعراء ( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آَيَةً فَذَرُوهَا
تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ
قَرِيبٌ )
غير أن الحقد والغل تملك من مشركي قوم ثمود، الذين بالرغم مما
رأوه بأعينهم من بركاتها، إلا أن حقدهم كان أكبر.
المؤامرة
في إحدى الليالي السوداء، عقد مجلس ضم كبار قوم ثمود، والذين
اتفقوا على قتل ناقة صالح، اعترض بعضهم خوفا من تهديدات صالح، غير أن الأغلبية كان
قد تملكها الحقد، فقررت المشاركة في قتل الناقة، حيث أشار أحد الحضور عليهم الشخص
الذي يمكنه قتلها بدم بارد، وهو شخص سكير لا أخلاق له، في ليلة سوداء، بعد أن ذهب
السكر بعقله، خرج قاصدا الناقة، التي كانت نائمة فقتلها.
إقرأ أيضا نبي الله هود وقبيلة إرم ذات العماد
هلاك ثمود
قتلت الناقة، ومرت ثلاثة أيام، ولم يحدث شيء، فظل الكافرون
يستهزئون بصالح وبوعيده بالعذاب، ويقولون له أين عذاب ربك المنتظر؟ وهم
يسخرون منه، غير أنه في فجر اليوم الرابع، انشقت السماء على صيحة جبارة، فانقضت
الصيحة على الجبال فهلك فيها كل كفار قوم صالح الذين صعقوا جميعا، غير أن قدرة
الله أرادت نجاة كل من آمن بصالح.
وهكذا
كانت نهاية قبيلة ثمود، المذكورة في القرآن، حتى تبقى قصتهم عبرة للأجيال المقبلة.
تعليقات
إرسال تعليق