هو
صاحب الصورة الأشهر في العالم، والذي يعتبرعلى مر
التاريخ، أهم رمز للثورة ولحروب لعصابات، نال
احترام الخصوم قبل الأصدقاء، شخصية ألهمت الملايين عبر العالم، كما استلهم منها الكثير
من الأدباء والفنانين عبر العالم أعمالهم الفنية، من أفلام سينمائية ووثائقية، أغاني،
روايات، وغيرها ... ولا زالت هذه الشخصية
إلى اليوم ملهمة للأجيال القادمة.
تشي
جيفارا وتعني بالعربية الرفيق جيفارا، إسمه الحقيقي إرنستو لينش، ولد في الأرجنتين
سنة 1928، وهو من أصول إيرلندية، من أسرة متشبعة بالأفكار اليسارية، وقد ورث
جيفارا عن أسرته تلك الأفكار الثورية، حيث انه انضم خلال مراهقته إلى جماعة معارضة
لحكومة خوان بيرون، درس الطب في جامعة بوينس آيرس، وتخرج منها سنة 1953.
الحدث
الذي غير حياته
سنة
1953م، والذي كان يصادف سنته الأخيرة في الجامعة، قرر جيفارا القيام برحلة على مثن
دراجة نارية إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، رفقة صديقه ألبرتو غرانادو، وهنا
كان المنعطف الكبير في حياته، حيث أنه أثناء هذه الرحلة، شاهد جيفارا عن قرب مدى الظلم والحيف الذي يلحق
بالمزارعين البسطاء، لقد تأثر بدرجة الفقر الذي يعيشونه، وهنا كانت بداية التفكير
بضرورة القيام بثورة، وذلك للقضاء على
التفاوتات الطبقية و الاقتصادية الرهيبة التي تعيشها المنطقة ، لقد آمن بضرورة توحيد
أمريكا الجنوبية، والحل هو "الثورة"
.
اللقاء براؤول كاسترو
بعد هذه الرحلة التاريخية عبر الدراجة النارية، قرر
جيفارا الاستقرار بالمكسيك، وهناك كان اللقاء الذي سوف يغير حياته، حيث التقى براؤول
كاسترو، الذي كان وقتها منفيا هناك مع عدد كبير من الثوريين، حيث أنهم كانوا في
انتظار خروج فيديل كاسترو من المعتقل في كوبا، حتى يطلقوا جميعا شرارة الثورة التي
طالما خططوا لها، وبعد هذا اللقاء اقتنع جيفارا تماما بمبادئ الثورة الكوبية، وظل
معهم ينتظر خروج فيديل كاسترو حتى يثور
معهم.
خروج كاسترو وانطلاق الثورة في كوبا
خرج فيديل كاسترو من السجن، وكان التعارف الأول بينه
وبين جيفارا، وبعد أن عرف أنه طبيب تمسك كاسترو به، حيث رأى أنه سوف يكون مفيدا
لهم.
وهكذا انضم جيفارا إلى حركة 26 يوليو، والتي كان هدفها الأول هو الإطاحة بنظام حكم
باتيستا الذي كان مدعوما وقتها من الولايات المتحدة الأمريكية، وسرعان ما برز
جيفارا من بين المسلحين الثوريين، حيث تمت ترقيته وبعد عامين من الثورة والحرب
المسلحة، نجحت الثورة وتمت الإطاحة بنظام باتيستا، وبعد هذا الحدث
نال جيفارا تقديرا كبيرا وسط الثوريين، حيث أبلى بلاء حسنا خلال الثورة، ومنح
فيديل كاسترو جيفارا الجنسية الكوبية.
وبعد الثورة، شغل جيفارا منصب رئيس المصرف المركزي، وبعدها
أصبح وزيرا للصناعة، وفيما بعد أصبح المتحدث الرسمي باسم كوبا في الأمم المتحدة.
وعبر جميع هذه
المناصب، عمل تشي جيفارا على الحد من تدخلات الولايات المتحدة في كوبا، حيث كان من
بين أهم القرارات التي قام بها وهي تأميم جميع مصالح الدولة، وهو الشيء الذي دفع
بالولايات المتحدة الأمريكية لتشديد الحصار على كوبا، وكردة فعل سياسية قامت
الدولة الكوبية من التقرب أكثر إلى الاتحاد السوفياتي.
لكن بالرغم من كل هذه المناصب
والامتيازات، تشي غيفارا لم يكن مقتنعا بأنه حقق ما يريد، وظل الحلم الثوري
يراوده، وبأن هناك عدة دول في العالم تلزمها الثورة، وكان التفكير في بوليفيا.
مغادرة كوبا نحو بوليفيا لأجل القيام
بثورة
سنة 1965 غادر جيفارا كوبا، في
اتجاه بوليفيا، بهدف التحريض على الثورة هناك، المحاولات كانت كثيرة، لكن جيفارا لم
ينجح في إقناع الفلاحين البوليفين بالثورة، أكثر من ذلك فقد وشى بهم أحد هؤلاء
الفلاحين، وبالتالي أصبح جيفارا مطاردا من طرف السلطات البوليفية، حيث قتل أغلب
رفاقه ونفذت منه الذخيرة.
حتى جاءت تلك
الليلة المشؤومة، حين قال جيفارا للرفيقين الاثنين فقط اللذين بقيا معه على قيد
الحياة "لا أعرف لماذا، لكنني أعتقد أننا وصلنا إلى المعركة
الأخيرة" وهذا فعلا ما كان، فبعد بضع ساعات، ثم القبض عليه من قبل وكالة الاستخبارات
المركزية بمساعدة القوات البوليفية، هو ورفيقيه، حيث قامت بإعدامه في الثامن من
أكتوبر/تشرين الأول 1967.
وكان وقتها يبلغ من العمر ال 39 سنة، وإلى
اليوم لازال مصير جثثه مجهولا.
تعليقات
إرسال تعليق